وتكسرت نصال الوفاق على صخرة المنبر

تاريخ النشر: 8 فبراير 2007م

* كـُتب المقال متزامنا مع الانتخابات النيابية البلدية 2006م

 

خاضت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الانتخابات بكل حماس وقوة، وأحرزت مكاسب كبيرة جعلت منها أكبر كتلة برلمانية في مجلس النواب المقبل. اعتمدت الوفاق على خطة ذات شقين: الشق الأول لتهيمن من خلاله على الدوائر الشيعية، والشق الثاني لتنفذ من خلاله إلى بعض الدوائر السنية عن طريق بعض الحلفاء الصغار لتضمن بذلك تحقيق الأغلبية في المجلس، فهل نجحت الخطة الوفاقية؟

 

فيما يخص الشق الأول..

فقد حققت الوفاق نجاحا منقطع النظير، إذ تمكنت من إقصاء كل التيارات المنافسة داخل الجسم الشيعي، وأنزلت جماهيرها عقابا جماعيا بكل من رفض الخضوع لقائمة الجمعية ولرغبة المجلس العلمائي، فسقط كل من لم يلتزم بالمقاطعة في انتخابات 2002م، وفشل كل مرشحي جمعية الرابطة الإسلامية والمرشحون الشيعة المستقلون في الوصول إلى البرلمان، بل أن هذا الفشل نال أيضا "المؤمنين" من مرشحي جمعية العمل الإسلامي بسبب عدم خضوعها لتوجهات المجلس العلمائي.

إذ أن هذا المجلس يهيمن عليه تيار ولاية الفقيه بالصيغة التي تبناها الإمام الخميني وهي (ولاية الفقيه العامة المطلقة)، وبالتحالف أو التفاهم مع مقلدي الشيخ محمد حسين فضل الله في البحرين، وهو المرجع المعروف باعتداله وتسامحه الشديدين في الأمور الهامشية فقط(!) وليس في أصول المذهب الإثني عشري.

هذا المجلس استبعد من تشكيلته التيارات الأخرى الموجودة على الساحة، كالتيار الشيرازي الذي يتبنى أيضا ولاية الفقيه ولكن في صيغته الأخرى التي قال بها الإمام محمد الشيرازي، وهي (ولاية شورى الفقهاء). كم تم استبعاد الفئات الملتزمة بالنهج الإخباري كتيار الشيخ سليمان المدني ومشايخ آل عصفور. إذن تمكنت جمعية الوفاق، وبالدعم الكامل من المجلس العلمائي الشيعي من السيطرة بحيث أصبح من حقها الزعم بأنها تمثل 90% من الشارع الشيعي على أقل تقدير!

 

ولكن هل تحقق الهدف الثاني للوفاق، ألا وهو النفاذ إلى بعض دوائر الطائفة الأخرى في استعراض للقوة ولتوسيع رقعة تواجدها داخل البرلمان المقبل؟

لقد لجأت الوفاق لتحقيق هذا الغرض إلى سيف ذو حدّين:
1) التحالف مع بعض القوى اليسارية المتلبرلة.
2) والعمل عل إسقاط مرشحي المنبر الوطني الإسلامي بصفة خاصة، باعتبارها تمثل أكبر القوى المناوئة لمشروعها الطائفي.

 

وتأملوا هذه المشاهد:

 في إحدى الدوائر في المحرق، رأينا طوابير من "المؤمنين" بقيادة معممين تتوافد على المرشح المنافس للمنبر لتبايعه وترشحه، بالرغم من أن هذا المرشح المنافس للمنبر يتبع ناشطا سياسيا تكرهه الوفاق كرها شديدا! ولكن كل شيء يهون في سبيل إسقاط مرشح المنبر. وخابت آمال الوفاق وفاز المنبري من الجولة الأولى.

وفي دائرة أخرى بالمحرق، تحالفت الوفاق مع الرفاق، ووجهت جموع "المؤمنين" لنصرة "الرفيق"، ولكن أفشل المنبر مخططهم بفضل الله ثم بوعي الجماهير من "غير المؤمنين"!! وفاز مرشح المنبر في الجولة الثانية.

وفي دائرة محرقية ثالثة، نزلت الوفاق بقضها وقضيضها لتنصر "الرفيق الكبير" الذي كان يقود حملات الحج والعمرة في شبابه !! وتآزرت قوى المنبر مع كافة القوى الإسلامية والوطنية الواعية لنصرة المرشح الآخر ذو الميول الإسلامية والوطنية. ونجح هذا المترشح في الجولة الثانية وخاب سعي الوفاق والرفاق!

وفي دائرة بالوسطى، دخلت الوفاق معركتها الكبرى ودعمت المرشحة اليسارية التي أعلنت في الجرائد أنها من حفظة القرآن ! وأعلنت النتائج، وإذا بعدد الأصوات التي نالتها مرشحة الوفاق والرفاق تعادل تماما نسبة جموع "المؤمنين" في هذه الدائرة مع زيادة طفيفة ! مما يعني أن هذا التحالف لم ينطلي على الجموع من "غير المؤمنين" الذين يشكلون غالبية سكان الدائرة! وفاز مرشح المنبر من الجولة الأولى.

وفي دائرة أخرى بالوسطى، حيث المنافسة بين الشيخ المنتمي للمنبر ومرشحة مستقلة، صوت "المؤمنون" أيضا لصالح المرشحة المستقلة، التي لم تتورط في المشروع الطائفي، ولكن الهدف كان إسقاط مرشح المنبر الذي فاز في الجولة الأولى. فحيث أن نسبة مؤيدي الوفاق لا تتعدى 20% من سكان هذه الدائرة، وحيث أن اثنين من مرشحي نفس الطائفة لم يحوزا أكثر من 5% من الأصوات، فعندئذ يمكن معرفة أين ذهبت الأصوات الـ 15% الباقية!

وفي إحدى دوائر الشمالية، وجهت الوفاق أتباعها لنصرة المرشح المنافس للشيخ المنبري، مع أن المنافس ينتمي لجمعية تصفها المعارضة بأنها صنيعة حكومية! ولكن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة: معركة إخراج أو تحجيم المنبر الوطني الإسلامي في البرلمان المقبل! ولكن فاز مرشح المنبر بفضل الله من الجولة الأولى.

إذن لم يتحقق الهدف الثاني من الخطة الوفاقية، بل فشل بامتياز كما نجح الهدف الأول بامتياز.

 

أعضاء المجلس النيابي والمجالس البلدية لكتلة المنبر الوطني الإسلامي 2006م

بعض أعضاء المجلس النيابي والمجالس البلدية لكتلة المنبر الوطني الإسلامي في زيارة لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن خليفة آل خليفة رئيس الوزراء الموقر

 

ويبقى السؤال الكبير: لماذا هذا التحرك الخطير الذي لا يكشف إلا عن سوء نية؟

والجواب واضح، فالمنبر هو العقبة الكبرى في سبيل تحقيق الأغلبية المطلقة (21 مقعدا) في البرلمان المقبل، وأصول اللعبة تقتضي جمع كلمة "المؤمنين" وتشتيت شمل "الآخرين"!
وها قد اكتشفت الوفاق أنها ليست الفارس الوحيد في الحلبة، وها قد عرفت قدر نفسها، ورحم الله امرؤا عرف قدر نفسه..

وكلنا أمل أن يتعلم الجميع أن الدنيا (أخذ وعطاء) وليس (أخذ ومطالبة) فقط!

 

وكلنا أمل أن تلتزم الوفاق وسائر القوى بالحكمة وتمد يدها للجميع في سبيل الدين والوطن.. فالحكمة ضالة ((المؤمنين)).. أنها وجدوها فهم أحق الناس بها.